ابن كثير

264

السيرة النبوية

إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن عتيك ، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه ، وكان في حصن له بأرض الحجاز ، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبد الله : اجلسوا مكانكم فإني منطلق متلطف للبواب لعلي أن أدخل . فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته وقد دخل الناس ، فهتف به البواب : يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب . فدخلت فكمنت ، فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على ود ( 1 ) قال : فقمت إلى الأقاليد وأخذتها وفتحت الباب ، وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي له : فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه ، فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل ، فقلت : إن القوم نذروا بي ( 2 ) لم يخلصوا إلي حتى أقتله . فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت قلت : أبا رافع . قال : من هذا ؟ . فأهويت نحو الصوت فأضربه بالسيف ضربة وأنا دهش ، فما أغنيت شيئا ، وصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ، ثم دخلت إليه فقلت : ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ فقال : لأمك الويل إن رجلا في البيت [ ضربني ( 4 ) ] قبل بالسيف . قال : فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ، ثم وضعت صبيب ( 3 ) السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره ، فعرفت أني قتلته ، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أرى أنى قد انتهيت ، فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة حتى انطلقت حتى جلست على الباب فقلت : لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته . فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال : أنعى أبا رافع ناصر أهل

--> ( 1 ) الود : الوتد ، أدغم التاء بعد قلبها دالا . ( 2 ) نذروا : علموا . وفي الأصل : سدروا لي . وما أثبته عن صحيح البخاري 2 / 214 . ( 3 ) الصبيب : طرف السيف . ( 4 ) من صحيح البخاري 2 / 215 .